السيد كمال الحيدري

215

كليات فقه المكاسب المحرمة

ولا شراؤه . وظاهر الرواية أنّ الموجب لحليّة البيع أحد أمرين : الأول : أن يكون في المبيع مصلحة ضرورية للعباد . الثاني : أن يكون فيه جهة صلاح مقصودة لهم . فكلّ ما يرتبط بقوامهم مما يأكلون أو يشربون أو يلبسون أو ينكحون أو يسكنون وكان من وجوه الصلاح يجوز بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته . قوله : « فكلّ أمر يكون فيه الفساد مما هو منهيٌّ عنه » . تقييد ما فيه الفساد بما هو منهيّ عنه إما لإخراج ما فيه فساد قليل ، كاستعمال بعض المضرّات التي لم يبلغ ضررُها حدَّ الحرمة ، وإما لبيان أنّ ما فيه فساد إذا كان فيه جهة صلاح غير منهيّ عنه لا تكون جهة صلاحه داخلة في هذه الكليّة ، كما في جواز استعمال الماء النجس لسقي الزرع أو الشجر وعدم جواز استعماله في الدواء ، فإنّ في الماء النجس مفسدة ، لكنّ فيه جهة صلاح - وهي سقي الزرع - غير منهيّ عنها ، فلا يكون استعماله في السقي منهياً عنه . ثم إنّ ما فيه الفساد مما هو منهيّ عنه : من جهة أكله أو شربه أو كسبه مثل الاكتساب بالغناء ، أو ملكه ، بأن منع الشارع عن تملّكه كالخنزير والخمر ، أو إمساكه ، مثل تحريم الشارع إمساك مال الغير ، أو بيعه وشرائه ، كنهي الشارع عن كلّ مبيع ملهوٍّ به مثل آلات الطرب والغناء والمزمار والطنبور ، أو كلّ منهيّ عنه مما يتقرّب به لغير الله عزّ وجل ، كبيع هياكل العبادة والصليب والصنم ، ونحو ذلك من الأمثلة التي ذكرها في